رسالة الجمعة 25 – ربيع الثاني – 1439 - الموافق 12 - 1 - 2018


 

في دمشق مسجد كبير اسمه جامع التوبة وهو جامع مبارك فيه أنس وجمال ماسبب تسميته بذاك اﻷسم هاكم قصته لعلنا نعود جميعا الى انفسنا فنتوب كما تاب صاحب قصتنا قد يستغرب البعض فقبل ان يكون جامع التوبة جامعا كان خاناً ترتكب فيه جميع أنواع المعاصي فاشتراه أحد الملوك في القرن السابع الهجري وهدمه وبناه مسجداً وكان فيه منذ نحو سبعين سنة شيخ مربي عالم اسمه الشيخ سليم السيوطي وكان أهل الحي يثقون به ويرجعون إليه في أمور دينهم وأمور دنياهم وكان من تلامذته تلميذ يضرب المثل في فقره وفي إبائه وعزة نفسه وكان يسكن في غرفة المسجد مرّ عليه يومان لم يأكل شيئاً وليس عنده ما يطعمه ولا ما يشتري به طعاماً فلما جاء اليوم الثالث أحس كأنه مشرف على الموت وفكر ماذا يصنع فرأى أنه بلغ حدّ الاضطرار الذي يجوز له أكل الميتة أو السرقة بمقدار الحاجة وآثر أن يسرق ما يقيم صلبه يقول الطنطاوي: وهذه القصة واقعة أعرف أشخاصها وأعرف تفاصيلها وأروي مافعل الرجل ولا أحكم بفعله أنه خير أو شر أو أنه جائز أو ممنوع وكان المسجد في حيّ من الأحياء القديمة والبيوت فيها متلاصقة والسطوح متصلة بحيث يستطيع المرء أن ينتقل من أول الحي إلى آخره مشياً على السطوح فصعد إلى سطح المسجد وانتقل منه إلى الدار التي تليه فلمح بها نساء فغض من بصره وابتعد ونظر فرأى إلى جانبها داراً خالية وشمّ رائحة الطبخ تصدر منها وكانت الدور من طبقة واحدة فقفز من السطح إلى الشرفة فصار في الدار أسرع إلى المطبخ فكشف غطاء القدر فرأى بها باذنجانا محشواً فأخذ واحدة ولم يبال من شدة الجوع بسخونتها عض منها عضة فما كاد يبتلعها حتى ارتد إليه عقله ودينه وقال لنفسه: أعوذ بالله أنا طالب علم ومقيم في المسجد ثم أقتحم المنازل وأسرق ما فيها؟؟ وكبر عليه ما فعل وندم واستغفر وأعاد الباذنجانة إلى القدر التي أخذها منها وعاد من حيث جاء فنزل إلى المسجد ثم التحق بحلقة الشيخ من دون ان يدري احد بغيابه وهو منهك من شدة الجوع فلما انقضى الدرس وانصرف الناس جاءت امرأة وقد ضربت منديلا على وجهها طلبت محادثة الشيخ على جنب وتكلمت معه بأمر لم يعلمه أحد فتلفت الشيخ نحو طلابه ثم نادى ذاك الطالب الذي كان قبل ساعات على اسطح الجيران من دون ان يعلم بفعلته فدعاه وقال له: أعرف انك شاب أعزب فهل تريد الزواج ؟ نزل السؤال على صاحبنا كالصاعقه وهو الغقير الذي لايملك لقمة بطنه فكيف يريد منه ان يتزوج !!؟ فقال للشيخه : ياشيخنا ليس عندي ثمن رغيف فكيف احلم بأن أتزوج؟ قال الشيخ: إن هذه المرأة خبرتني أن زوجها توفي وأنها غريبة عن هذا البلد ليس لها فيه ولا في الدنيا إلا عم عجوز فقير وقد جاءت به معها وأشار إليه قاعداً في ركن الحلقة وقد ورثت دار زوجها ومعاشه وهي تحب أن تجد رجلاً يتزوجها على سنة الله ورسوله لئلا تبقى منفردة فيطمع فيها الأشرار وأولاد الحرام فهل تريد أن تتزوج بها؟ قال: نعم وسألها الشيخ: هل تقبلين به زوجاً؟ قالت: نعم فدعا بعمها ودعا بشاهدين وعقد العقد ودفع المهر عن التلميذ وقال له: خذ بيدها وأخذت بيده فقادته إلى بيته فلما دخلته كشفت عن وجهها فرأى شباباً وجمالاً وكان المفاجأه التي عقدت لسانه ذاك البيت الذي أدخلته إليه هو ذات البيت الذي نزله عند الظهيره وسألته: هل تأكل؟ أجاب من شدة جوعه : نعم فأتت بالقدر نفسه الذي أعاد الباذنخانة إليه فكشفت غطاء القدر فرأت الباذنجانة التي اكل هو نصفها فتعجبت من وجودها على ذاك الشكل في ذات القدر هنا بكى زوجها وقص عليها مافعله منذ ساعات وكيف حرمها على بطنه بعد ان عاد له عقله ودينه فقالت له:هذه ثمرة الأمانة عففت عن الباذنجانة الحرام فأعطاك الله الدار كلها وصاحبته بالحلال 

 

  
  
إعلان رسائل ١
القرآن الكريم - المصحف قناة القرآن الكريم سورة الكهف مكتوبة سورة الملك
سورة الواقعة اذكار الصباح والمساء الرقية الشرعية قراءة خاشعة

أرشيف الرسائل

أضف تعليق
الاسم :
ناتج جمع :(9 +5)
التعليق :